اسماعيل بن محمد القونوي
143
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يتكلم فأشار المصنف إلى جوابه بأن المراد تكلم دلالة ثم أيده حيث قال كقوله تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [ الجاثية : 29 ] أي نطق دلالة فكذا هنا ولا يضره كونه مجازا إذ المجاز أبلغ . قوله : ( أو نطق ) أي أو تكلم نطق على الوجه الثاني وعلى إرادة الملك ففي كلامه لف ونشر مرتب وقوله تعالى : فهو يتكلم على الأول استعارة مصرحة تبعية مثل نطقت الحال وكونه استعارة وإن صرحوا بها في المثال المذكور لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( بإشراكهم ) على أن ما مصدرية لكن الأولى بكونهم مشركين . قوله : ( وصحته ) أشار إلى أن المراد بالتكلم بإشراكهم التكلم بصحته إذ الحجة إنما تقوم على صحته لا على نفس الإشراك لأنه معلوم وأيضا لا معنى لقيام الحجة على نفس الإشراك . قوله : ( أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته ) أي إن ما موصولة والباء للسببية قوله في ألوهيته الضمير للشريك وفي نسخة وألوهيته بالواو عطف على الأمر . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 36 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) قوله : ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً [ الروم : 36 ] نعمة من صحة ووسعة ) الذوق مستعار لمس الرحمة للمبالغة كما مر والتنبيه على أن إصابة الرحمة كثير بالنسبة إلى مس الضر والمراد بالناس الكفار بقرينة ما بعده وتنكير رحمة للتفخيم . قوله : ( بطروا بسببها ) أي افتخروا بسبب الرحمة الباء في بها للسببية هذا شأن الغافلين وأما المتيقظون فحمدوا عليها . قوله : ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [ الروم : 36 ] ) اختيار إن والإصابة مع الفعل المضارع لكونها نادرة بالنسبة إلى الحسنة . قوله : ( شدة ) كالقحط والمرض أشار به إلى أن المراد بالنسبة ليست بمعنى المعصية بل بمعنى الشدة . قوله : ( بشؤم معاصيهم ) أشار إلى أن ما قدمت أيديهم كناية عما صدر عنهم من المعاصي جميعا وسره قد مر في سورة البقرة وفي عدم إضافة السيئة إلى ذاته تعالى كالحسنة تنبيه على أن رحمته سبقت على غضبه وتعليم على العباد أن يراعى الأدب في الخطاب ولا يضاف إليه الشر بخصوصه بل بعمومه . قوله : ( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم : 36 ] ) صيغة المضارع لرعاية الفاصلة مثل قوله : يُشْرِكُونَ [ الروم : 33 ] أو للاستمرار وقنوطهم في حال أخرى وهي حالة الاستغراق لألم الشدة ودعاء ربهم في حال أخرى أو القنوط أمر قلبي فلا ينافي الدعاء باللسان أو